السيد مصطفى الخميني

481

تفسير القرآن الكريم

بالفواكه والأزهار ، وأنت هو ذاك آدم بحسب الفطرة والطينة ، وفيك تلك القوة المسجود لها والغالبة ، ولك تلك الجنة المربوبة بتربية الله تعالى من جهة الشرائط والمعدات والمقتضيات ، فعندك كل شئ ، إلا أنه تعالى لسياسة روحية ، ولافتتان جسمي أخلاقي وخلقي نهى عن القرب من الشجرة ، وربما لم يكن الصلاح في المجعول ، وإنما كان الصلاح في الجعل ونفس النهي ، وعند القياس بين تلك النعم والرحمة وهذا النهي ، يتبين لك حدود التجري عليه تعالى وتقدس ، ومقادير الظلم والتجاوز في هتك حرمته وحريمه ، ويظهر لك خبث فعلك وصنعك ، ومع ذلك كله وإن أخرجك الله مما كنت فيه لسوء سريرتك الثانوية ، ولكن أقرك في الأرض ومتعك إلى حين ، كي يتمكن جنابك من التوبة ، وعلمك شرطها بتلقين الكلمات الدخيلة في كسر ظلمة روحك ، وتبديل فساد خلقك إلى الخلق اللائق لأن يتوب عليك وتاب عليك ، فإنه التواب الرحيم . فهل بعد ذلك وذاك لا تتدبر في تلك الشجرة المنهي عنها في القرآن ، النابتة في العالم الصغير والكبير ، ولم يأن حين التفاتك إلى صلاحك وإصلاح الناس ، بالاجتناب عن فروع تلك الشجرة ، والمنهيات الإلهية والمبغوضات الشرعية ، والإتيان بالواجبات الربانية والحدود المقدسة المذكورة في الكتاب والسنة ، كي لا تكون من الظالمين والمتجاوزين على حقوق الناس وأشباهك ونظائرك ، وكي لا تكون من القاعدين التاركين جهاد النفس والجهاد في الله بمحاربة عدو الله الجزئي الباطني والظاهري ، وقلع المعاندين وقمع المشركين والمنافقين ، التابعين لتلك الشجرة النابتة في جهات شتى في العالم الصغير